Story hero image
1734

هل تصبح السعودية رائدة بمجال الطاقة النظيفة كما هو الحال بمجال النفط؟

مقدمة:

تشهد المملكة العربية السعودية توجهًا نحو تغيير مصادر الطاقة والكهرباء في سنواتها الأخيرة، فتتكاتف جهود المملكة لتنويع مصادر الطاقة وإدراج الطاقة النظيفة والمتجددة كمصدر أساسي للعمليات التشغيلية في المملكة. وفي الحقيقة، فهناك سببان أساسيان لهذا التوجه الذي خرج بالفعل من حيز التفكير والدراسة إلى حيز التنفيذ كجزء هام من أهداف ومخططات رؤية المملكة 2030..

ملف الطاقة النظيفة في المملكة

يعتبر السبب الأول في التوجه للطاقة النظيفة سبب بيئي من الدرجة الأولى، فلا يخفى على أحد خطورة الانبعاثات الكربونية الصادرة من حرق مصادر الطاقة التقليدية كالنفط، والبنزين، والوقود الأحفوري بشكل عام، وهو السبب في توجه دول العالم كافة إلى إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة، وحرصهم على الحد من استخدام النفط ومشتقاته. فقد حذرت المملكة العالم أجمع منذ السبعينيات من الحاجة الماسة لتنويع مصادر الطاقة حفاظًا على البيئة.

وقد أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أن الهدف المرجو في استراتيجية الطاقة بالسعودية، هو "تصفير صافي الانبعاثات بحلول 2060، وحفظ الطبيعة والإنسان، ومواجهة تحديات التغير المناخي".

تشمل الأهداف الرئيسية لبرامج رؤية 2030، خفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، وزراعة 10 مليارات شجرة، وحماية 30% من المناطق البرية والبحرية في المملكة العربية السعودية بحلول العام نفسه من خلال تفعيل 77 مبادرة، وهو ما يمثل استثمارًا يزيد عن 186 مليار دولار بحسب الموقع الرسمي ل"رؤية 2030".

أما بالنسبة للسبب الثاني للاتجاه نحو الطاقة المتجددة، فهو سبب استثماري يتمثل في رغبة المملكة في تحويل اقتصادها من اقتصاد معتمد بشكل تام على النفط، إلى اقتصاد متنوع ومبتكَر ومنافس عالميًا. فتسعى المملكة -وهي من أغنى دول العالم بالنفط- إلى المنافسة أيضًا والبقاء في الصدارة في مجال الطاقة المتجددة. وتضم رؤية 2030 للتنمية المستدامة بندًا هامًا يهدف إلى زيادة حجم إنتاج الطاقة المتجددة بنسبة 50% بحلول عام 2030، مع التركيز على طاقة الشمس والرياح، فموقع السعودية المتميز جغرافيًا ومناخيًا يُسهّل الاستفادة من الطاقة المتجددة لكلاهما.

كما تعمل الحكومة على تحفيز القطاع الخاص للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، فقد حصلت على أقل الأسعار في العالم لمشاريع الطاقة المتجددة، حيث حققت السعر الأكثر تنافسية على مستوى العالم في توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وبتكلفة إنتاج تعد رقمًا قياسيًا عالميًا. كما تسعى المملكة إلى تحسين كفاءة الموارد، وتلبية احتياجات السوق للطاقة النظيفة، مع تعزيز مكانتها كقوة رائدة في مجال الطاقة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

كما ذكرنا، فالمصدرين الأساسيين للطاقة المتجددة في المملكة هم الشمس والرياح، وهو أمر بديهي نظرًا لطبيعة المناخ في السعودية.

إذًا كيف استغلت المملكة هذين المصدرين؟ وما المشروعات المقامة لتوليد تلك الطاقة؟

الطاقة الشمسية مصدر للكهرباء في المملكة

تمتلك السعودية مستوى سطوع وإشعاع شمسي مميز على أراضيها، فيبلغ متوسط الساعات الشمسية في المملكة 8.5 ساعة يوميًا، ويتراوح متوسط الإشعاع الشمسي وفقًا لرويترز بين 6.7 و 9.77 كيلووات ساعة لكل متر مربع يوميًا، لذلك يمكن للمملكة استغلال هذا المورد الطبيعي لإنتاج الكهرباء من خلال تقنيات مختلفة، مثل الخلايا الكهروضوئية، ومحطات توليد الطاقة الحرارية، وأنظمة الطاقة الشمسية المركزة. ولتحقيق هذا، تم إطلاق العديد من المشاريع لبناء محطات توليد الطاقة الشمسية في مناطق متنوعة، بالشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية المختلفة.

ومن بين هذه المشاريع:

  • مشروع محطة الشعيبة للطاقة الشمسية الكهروضوئية: يعد أكبر مشروع لإنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية في العالم. يتكون من محطتين بسعة إنتاجية 2660 ميجاوات.
  • مشروع محطة سدير للطاقة الشمسية: يعد أيضًا أحد أكبر محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية في العالم. وتبلغ سعته الإنتاجية 1,500 ميجاوات.
  • محطة الفيصلية: وتبلغ سعتها الإنتاجية 2600 ميجاوات.
  • مشروع رابغ الشمسي: وتبلغ سعة المشروع الإنتاجية 400 ميجاوات.
  • مشروع سكاكا الشمسي: تم افتتاحه في نوفمبر 2019، ويعد أول مشروع للطاقة الشمسية الكهروضوئية في المملكة، بسعة إنتاجية 300 ميجاوات.
  • محطة رابغ: وتبلغ سعتها الإنتاجية 400 ميجاوات.
  • محطة جدة للطاقة الشمسية: تبلغ سعتها الإنتاجية 300 ميجاوات.
  • مشروع محطة القريات للطاقة الشمسية: تبلغ سعته الإنتاجية 200 ميجاوات.
  • مشروع محطة المدينة المنورة للطاقة الشمسية: تبلغ سعته الإنتاجية 50 ميجاوات.
  • مشروع محطة رفحاء للطاقة الشمسية: تبلغ سعته الإنتاجية 20 ميجاوات.
  • محطة الحناكية للطاقة الشمسية: تبلغ سعتها 1100 ميجاوات. ومن المتوقع أن تصبح واحدة من أضخم منشآت الطاقة الشمسية في العالم.

طاقة الرياح مصدر للكهرباء في المملكة

تعد المناطق الشمالية والغربية في المملكة أماكن مثالية لإنتاج طاقة الرياح، حيث تكون سرعة الرياح عالية ومستمرة طوال العالم، وتتراوح سرعة الرياح المتوسطة في السعودية بين 6 إلى 8 أمتار في الثانية. وللقدرة على الاستفادة من تلك الميزة الربانية، قد تم إنشاء عدة مشاريع لزيادة نسبة طاقة الرياح في مزيج الطاقة المستخدمة في المملكة. ومن تلك المشاريع:

  • مشروع طاقة الرياح في دومة الجندل: بسعة إجمالية 400 ميجاوات.
  • مشروع طاقة الرياح في ينبع: بسعة إجمالية 700 ميجاوات.
  • مشروع طاقة الرياح في الغاط: بسعة إجمالية 600 ميجاوات.
  • مشروع طاقة الرياح في وعد الشمال: بسعة إجمالية 500 ميجاوات.

لم تتوقف جهود وطموح المملكة إلى هذا الحد، فقد أعلنت المملكة اتجاهها إلى إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة من مصادر أخرى غير الشمس والرياح، مثل المياه والهيدروجين، للوصول إلى أهداف الرؤية وتحقيق التوازن في مزيج الطاقة الكهربائية في المملكة. فالبرنامج الوطني للطاقة المتجددة في السعودية برنامج طويل المدى متعدد الأوجه، فبجانب اهتمامه بتحقيق التوازن في مزيج الطاقة الكهربائية للمملكة، يهتم أيضًا بالوفاء بمساهمات السعودية الطوعية والمقررة وطنيًا لتجنب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الأخرى.

ووفق مبادرة "السعودية خضراء"، تطمح السعودية أن تصبح أكبر مصدر ومنتج للهيدروجين في العالم من خلال إنشاء أكبر مشروع للهيدروجين الأخضر في العالم في مدينة نيوم. وقد صرح عادل الجبير -وزير الدولة للشئون الخارجية السعودية-: "سنخصب اليورانيوم ونبيع الطاقة النووية النظيفة كما نبيع النفط والغاز".

في بعض المجالات، يكون الحديث أسهل مما نتوقع، ووضع الخطط المستقبلية لا يلتقي أبدًا مع نتائج التنفيذ على أرض الواقع. لذا، يتبادر إلى الذهن الآن تساؤل: هل أي من تلك المخططات نُفذت بالفعل؟ هل اعتمدت مدينة أو مشروع على الطاقة النظيفة بنسبة 100% في المملكة؟ أم لم تعرف تلك الخطط طريقها للتنفيذ بعد؟

مشاريع اعتمدت على الطاقة النظيفة في المملكة

1- مشروع تشغيل البحر الأحمر بالطاقة المتجددة:

يعمل مشروع البحر الأحمر -أحد مشاريع رؤية 2030- بالطاقة النظيفة بالكامل. حيث تُشغل جميع المرافق -مثل إمدادات المياه الصالحة للشرب، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وأنظمة تبريد المناطق التي تخدم نحو 16 فندقا، بالإضافة للمطار الدولي والبنى التحتية- بالطاقة النظيفة بنسبة 100%. يحتوي المشروع على منشأة ضخمة خاصة بتخزين البطاريات بقدرة تصل إلى 1200 ميجاوات، مما يمكّن وجهة البحر الأحمر من الاستقلال بشكل تام عن محطة الكهرباء الوطنية والاعتماد بالكامل على الطاقة المتجددة.

2- مدينة "نيوم":

يهدف مشروع نيوم إلى تحويل الصحراء إلى مدينة مستقبلية مبتكرة في شمال غرب المملكة، تعمل بنسبة 100% بالطاقة المتجددة، لتكون نموذجًا جديدًا للحياة المستدامة والعمل والازدهار، حيث يمكّن البشرية من التقدم دون المساس بصحة كوكب الأرض. تشمل المدينة مشاريع مثل ذا لاين (The Line)، أوكساچون (Oxagon)، تروجينا (Trojena)، جميعها مدن ومناطق تعمل بالفعل في وقتنا هذا بالطاقة المتجددة بالكامل.

الأمر لا يقتصر على المدن المشغلة بالكامل بالطاقة النظيفة، بل تعتمد بعض المدن السعودية على أنظمة الإدارة الذكية للطاقة، مثل الرياض وجدة، حيث يتم استخدام تقنيات الشبكات الذكية والطاقة الشمسية لتشغيل المرافق العامة والمباني السكنية، مما يساهم بدوره في تقليل الهدر والانبعاثات​ الملوثة للبيئة.

خاتمة:

لقد حان الوقت للنظر مرة أخرى في مدى تأثيرنا كبشر على البيئة المحيطة لنا، لقد قررت دول العالم -أخيرًا- الاهتمام بملف تنويع مصادر الطاقة، وإعادة النظر في عواقب الاستمرار في توليد الطاقة بالطرق التقليدية. تعد الطاقة النظيفة والمتجددة هي وقود المستقبل، وتسعى المملكة العربية أن تكون رائدة في صناعة وتصدير الطاقة المتجددة كما هو حالها الآن فيما يخص النفط. أما بالنسبة للسؤال الأول حول هل تصبح السعودية رائدة في هذا المجال أم لا، فنترك الإجابة -بعد كل هذا السرد- للقارئ في الحاضر، ولنشرات الاقتصاد العالمية في المستقبل.

قد يعجبك أيضاً !

newsletter image

اشترك للحصول على أحدث العروض والأخبار الخاصة بنا

© 2024 جميع الحقوق محفوظة.

0.1.99