
التحول الرقمي يعيد تشكيل 8 قطاعات هامة بالمملكة العربية السعودية. تعرف عليهم الآن
مقدمة:
في السنوات الماضية، شهدت دول العالم أجمع تنافسًا مُعلنًا وغير مُعلنٍ حول دمج التكنولوجيا في التعاملات اليومية للأفراد، وخاصةً فيما يتعلق بالتعاملات الحكومية والإدارية، أو ما يسمى بالحوكمة الرقمية أو التحول الرقمي. فقد بات جليًا للجميع كيف تغير التكنولوجيا من أي مجال تُدمج به لتجعله أسهل وأسرع وأكثر ذكاءً. أما بالنسبة للتعاملات الحكومية والإدارية، فكان لها نصيب الأسد من الاهتمام وإسناد التكنولوجيا لها ومحاولات الإسراع في تحويلها رقميًا.
فبدلاً من ذهاب المواطن إلى الجهة المعنية بطلبه، وانتظار دوره لدقائق أو أحيانًا لساعات، ثم التوجه للموظف المختص وإعلامه بالطلب أو الخدمة المطلوبة، والانتظار من جديد لاستلام النتيجة.. وفرت خدمات الحوكمة الرقمية تلك العملية واختصرتها لتصبح رقمية عبر الهاتف المحمول أو جهاز الحاسوب في دقائق من أي مكان في الدولة.
ومن السهل توقع أن اتجاهًا هامًا كهذا يسهل حياة المواطنين ويزيد من كفاءة أداء الحكومة كان ضمن برامج وأهداف رؤية المملكة السعودية 2030. فقد أطلقت المملكة برنامج التحول الوطني عام 2016 كأول برامج رؤية السعودية 2030، والذي يرتكز بشكل أساسي على التحول الرقمي، إذ يعمل البرنامج على تحويل المملكة لتكون دولة رائدة، تقف في مصاف أفضل دول العالم، بعدما ركّز على مجموعة واسعة من الأولويات، وأهمها تمكين القطاع الخاص، وتحقيق التميز الحكومي، وتطوير الشراكات الاقتصادية.
إذًا ما المجالات التي شملتها الرقمنة السعودية؟ وما الإنجازات المُحققة في تلك المجالات؟
القطاعات التي شملها التحول الرقمي
تتجه المملكة العربية السعودية بقوة نحو التحول الرقمي والتوسع في استخدام الرقمنة وتطبيقاتها في مختلف القطاعات لتلحق بمسار التطور المتسارع بهذا المجال، والذي يساهم بشكل فعّال في دعم المنظمات والحكومات نحو تيسير وتسريع سبل الحصول على مختلف الخدمات، وإتاحة الحصول عليها عبر القنوات الرقمية المختلفة في دقائق معدودة دون الحاجة إلى الطرق التقليدية. فعلى سبيل المثال، بِدء العمل التجاري في المملكة أصبح يستغرق 30 دقيقة، وثلاث دقائق فقط هم ما تحتاجهم لاستخراج سجلك التجاري، بالإضافة لإمكانية حضور جلسات المحاكمات الافتراضية عن بُعد من المنزل أو من أي مكان. وقد ساعدت كل هذه التغييرات على تلبية احتياجات المواطن والمقيم أينما كان، كما وفرت فرص عمل في قطاعات واعدة لم تكن موجودة من قبل، كما حصلت النساء على فرص تمكين غير مسبوقة، مما انعكس على انضمامهم إلى سوق العمل بوتيرة متسارعة، وارتفع توظيف ذوي الإعاقة بمعدلات قياسية.
ومن أهم القطاعات التي شهدت تغييرات جذرية أثر التحول الرقمي:
1- قطاع العدل:
اتجهت وزارة العدل السعودية إلى الجلسات القضائية الإلكترونية، فلا حاجة للحضور على أرض الواقع لعقد جلسة قضائية بعد الآن، حيث بلغت الجلسات عن بُعد أكثر من 8.9 مليون جلسة عُقدت حتى الآن، وهذا بالإضافة لخدمات التوثيق الإلكترونية ودعاوي التقاضي الإلكتروني. وهذا بخلاف موقع "صندوق النفقة" الإلكتروني والذي بلغ عدد المستفيدين منه 19 ألف مواطن. بالإضافة إلى منصة "تراضي" الإلكترونية والتي بلغ المستفيدين من خدماتها 3 ملايين مواطن سعودي وعقدت 1.6 مليون جلسة عن بُعد حتى الآن.
2- قطاع الصحة:
بلغ عدد زوار موقع وزارة الصحة 8 ملايين زائر عام 2024. كما برزت تطبيقات إلكترونية مثل تطبيق "موعدي" باجمالي عدد المسجلين 30 مليون. ومركز اتصال وزارة الصحة 937 الذي أجرى أكثر من 2 مليون مكالمة استشارية. وتطبيق "وصفتي" الذي يربط المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية بالصيدليات لرفع مستوى الخدمات الصحية وضمان توفر الأدوية، والذي يربط 2218 مركز رعاية و237 مستشفى و4784 صيدلية حول المملكة.
3- قطاع البلدية والإسكان:
أما في قطاع البلدية والإسكان، فبرزت ثلاثة تطبيقات أساسية لتقديم الخدمات الإلكترونية بسهولة وفي وقت وجيز. ففي منصة "بلدي"، بلغت الخدمات الإلكترونية على المنصة أكثر من 250 خدمة بإجمالي عدد 1.25 مليون خدمة منفذة وأكثر من 36 ألف رخصة أُصدِرت للأنشطة التجارية. كما قدم موقع "إيجار" الإلكتروني أكثر من 8 ملايين عقد إيجار إلكتروني. كما استفادت 9970 أسرة سعودية من خدمات تطبيق "سكني".
4- خدمات وزارة المالية:
بلغ عدد المواطنين المستفيدين من منصة "اعتماد" الإلكترونية أكثر من ثلاثة مليون مستفيد، حيث أصدرت أكثر من 850 ألف أمر دفع وأكثر من 400 ألف عقد لخدمة، بالتعاون مع أكثر من 500 جهة حكومية مختلفة لتقديم أكثر من 70 منتج وخدمة إلكترونية متنوعين لتسهيل حياة المستفيدين وتوفير الوقت والمجهود.
5- قطاع التعليم:
أما بالنسبة للتعليم، فبلغ عدد الطلاب والطالبات المستفيدين بمنصة "مدرستي" الإلكترونية خمسة ملايين طالب، حيث تقدم المنصة أكثر من 537 مليون فصل افتراضي بأكثر من 6 مليار واجبات للطلاب والطالبات، وأكثر من 2 مليار اختبار متنوع. كما وصل عدد المشاهدات على قنوات "عين التعليمية" الفضائية 462 مليون مشاهدة ل 24 قناة دروس فضائية متنوعة. كما تم إطلاق قناة "عين دروس" على منصة يوتيوب لتكون من أهم منصات التعليم عن بعد بجانب منصة "مدرستي" ومنصة "روضتي" وبوابة التعليم الوطنية (عين).
6- قطاع العمل الخيري:
لم يُنسى قطاع العمل الخيري من التحول الرقمي، فأُطلِقت ثلاث منصات إلكترونية كبرى تهتم بعمليات جمع التبرعات وإيصالها للمستفيدين، وهم منصة "إحسان" ، ومنصة "تبرع" ، ومنصة "ساهم". فبلغ اجمالي التبرعات المُجمعة منهم 4.8 مليار دولار.
7- قطاع الحج والعمرة:
شملت منصة "نُسُك" الإلكترونية 25 خدمة إلكترونية مختلفة لتسهيل العمليات المطلوبة في رحلات الحج والعمرة، بدايةً من التصاريح وإجراءات الحجز، وحتى التنقلات الداخلية والإرشادات العامة. وقد أصدرت المنصة 31.7 مليون تصريح عمرة إلكترونيًا.
8- قطاع الموارد البشرية:
برز في قطاع الموارد البشرية منصات إلكترونية هامة مثل منصة "قوى" التي تشمل 130 خدمة إلكترونية من تأشيرات ورخص مختلفة بإجمالي مستفيدين أكثر من 7.7 مليون شخصًا. كما خدمت منصة "أجير" 210 ألف مواطن سعودي بعدد عقود إلكترونية تتخطى المليون عقد. كما استفاد أكثر من 15 ألف شخص بعدد عمليات تخطت ال100 ألف عبر منصة "العمل المرن" الإلكترونية. بالإضافة لمنصات "العمل الحر" و"العمل عن بعد".
إنها الطرق الأسهل والأكثر ذكاءً للوصول للغرض أو الخدمة المطلوبة. لم تحصد المملكة تلك النتائج المبهرة الخاصة بالتحول الرقمي في كافة المجالات بين يوم وليلة، بل إنها جهودٍ مستمرة منذ سنوات؛ وستستمر لسنوات قادمة. فالاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي في السعودية هي استراتيجية طويلة الأمد، بدأت عام 2006 وتستمر حتى 2030م. وهذا يوضح أن توجه المملكة السعودية نحو التحول الرقمي بدأ قبل وضع مخططات رؤية المملكة، وحين وُضِعت تلك المخططات عام 2016، وُضِع تفاصيل ومسارات برنامج التحول الوطني أولًا، والذي تهدف فيه المملكة تطوير بنيتها التحتية الرقمية للوصول إلى التحول الرقمي المنشود.
إنجازات المملكة في التحول الرقمي لعام 2024
وفي نهاية عام 2024م، أصدرت هيئة الحكومة الرقمية عبر موقعها الرسمي على منصة X أرقامًا وإحصائيات بخصوص التحول الرقمي والحوكمة الرقمية عام 2024، فصرحت بأن:
- حصلت المملكة العربية السعودية على المركز الرابع عالميًا في الخدمات الرقمية.
- للمرة الثانية على التوالي، السعودية الأولى في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة الصادر من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
- صُنفت في المرتبة الثامنة عالميًا في مؤشر (واسيدا) لقياس الحكومات الرقمية DGI.
- احتلت المملكة المرتبة السادسة عالميًا في مؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية العام.
- صُنفت المملكة الأولى عالمياً في موشر البيانات المفتوحة OGDI الصادر عن الأمم المتحدة.
- كما استضافت الرياض النسخة 19 من منتدى حوكمة الإنترنت الذي تنظمه الأمم المتحدة.
- كما أشاد صندوق النقد الدولي بالتفوق العالمي الذي صنعته المملكة في مجال التحول الرقمي.
خاتمة:
مازالت التطلعات مستمرة، ومازالت المملكة تطمح للمزيد من الإنجازات المتعلقة برؤية 2030 وغيرها. ولم يكن التحول الرقمي هو المسار الوحيد المهتم بالمواطن وتسهيل تعاملاته وتوفير وقته ومجهوده، إلا أن في جوهرها، تهدف جميع برامج ومسارات الرؤية بشكل أو بآخر إلى خدمة المواطن وتحسين كفاءة حياته وفتح أفقًا جديدةً أمامه في كافة المجالات، فلن تهدأ جهود المملكة حتى تصل بمواطنيها إلى المكانة التي يستحقونها وحتى توفر الغد الذي يستحقه شعبنا ووطننا الغالي.