
في 3 مراحل فقط، كيف سيتمكن برنامج خدمة ضيوف الرحمن من إثراء تجربة الحجاج؟ استكشف الآن
مقدمة:
تتشرف المملكة العربية السعودية بخدمة الحرمين الشريفين و ضيوفهما، فتستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين على مدار السنة بين المقيمين والزوار من أنحاء العالم. ودومًا ما تسعى المملكة وتكثف جهودها لتيسير مناسك الحج على ضيوف الرحمن، وتوفير أقصى سُبل الراحة داخل وخارج المملكة، وإثراء تجربتهم الفريدة حتى تكون ذكرى روحانية لا تُنسى مدى الحياة.
وفي عام 2019م، أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود برنامج خدمة ضيوف الرحمن كجزء هام من برامج رؤية المملكة 2030. ويسعى البرنامج إلى تيسير رحلة الحج أو العمرة على ضيوف الرحمن، ويبدأ دوره منذ أخذ القرار بالحج أو العمرة وحتى الوصول للمملكة والتنقلات المخصصة، ووصولًا إلى إثراء التجربة بزيارة معالم إسلامية هامة ومجهزة.
ومنذ وضعه، تعمل كل جهود المملكة بالتعاون مع جميع القطاعات المختصة الحكومية والخاصة والتعاونية، للوصول لهدف البرنامج المتماشي مع أهداف رؤية المملكة 2030، وهو رفع الطاقة الاستيعابية للمعتمرين إلى 15 مليون معتمر سنويًا، وتطوير 15 موقع إسلامي تاريخي وثقافي، بالإضافة إلى رفع نسبة رضاء الحجاج والمعتمرين على التجربة كاملةً.
أهم مبادرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن:
"من الفكرة إلى الذكرى" هو شعار البرنامج، إذ أنه يوفر كافة أساليب الراحة والتيسير على المعتمرين، بِدءًا من التفكير في خوض التجربة، مرورًا بالإجراءات الورقية، والتأشيرة، والطيران، والاستقبال في مطارات المملكة، والنقل، والفنادق، وأثناء أداء المناسك، وزيارة المناطق التاريخية الاسلامية الهامة، وحتى انتهاء التجربة وتحولها إلى ذكرى لا تُنسى.
فهو يتيح الفرصة لأكبر عدد من المسلمين لأداء فريضتيّ الحج والعمرة على أكمل وجه، ويعمل على إثراء التجربة من خلال تهيئة الحرمين الشريفين والمواقع السياحية والتاريخية وإتاحة أفضل الخدمات قبل وأثناء وبعد الزيارة.
درس البرنامج كل نقاط رحلة ضيوف الرحمن، وأُعيد هيكلته بناءً على نقاط تلك الرحلة لتعظيم وتطوير تجربتهم. ويتحقق ذلك عبر ثلاث مراحل أساسية، وهم: الانطباع الأول، وأداء النسك، وإثراء التجربة.
لذا دعونا نتحدث أكثر عن كل مرحلة منهم والمبادرات المكونة لها:
1- مرحلة الانطباع الأول: ترحاب واحتفاء
وهي المرحلة الأولى للبرنامج، وتهتم بالإجراءات الأولية في الرحلة، مثل إصدار التأشيرات، والاهتمام بالاستقبال الأمثل للحجاج، وتهيئة إجراءات الوصول لترسيخ الانطباع الأول الإيجابي بالرحلة عند جميع المعتمرين. وتشمل هذه المرحلة أربع مبادرات هامة. وهم:
-
مبادرة إصدار التأشيرات الإلكترونية لضيوف الرحمن: وهي مبادرة معنية بإصدار التأشيرة الإلكترونية للزيارة بغرض العمرة، وتقليل مدة الحصول على التأشيرة من 14 يومًا إلى 5 دقائق فقط، وإطلاق تأشيرات المرور، وإتاحة الفرصة للمسافرين بالتوقف في مطارات المملكة لأداء مناسك العمرة وزيارة المسجد النبوي بكل يسر وسهولة.
-
مبادرة طرق مكة: والتي تهدف إلى تسهيل إجراءات الوصول في المطارات وتقليص مدتها لتصبح 15 دقيقة فقط لإنهاء كافة إجراءات وصول ضيوف الرحمن، فتتم إجراءات الجوازات في بلاد ضيوف الرحمن، وعند وصولهم إلى المملكة، يُعاملون كأي قادم من داخل المملكة دون إجراءات تقليدية. وقد طُبقت المبادرة على خمس دول مختلفة وخدمت أكثر من 225 ألف حاج حتى الآن، وجاري العمل لتتوسع وتخدم الحجاج والمعتمرين من كافة أنحاء العالم بحلول 2030.
-
مبادرة حج بلا حقيبة: وهي مبادرة معنية بحفظ أوقات ضيوف الرحمن بنقل أمتعتهم مباشرةً إلى سكنهم دون الانتظار في المنافذ. وقد خدمت بالفعل أكثر من 500 ألف حاج حتى وقتنا هذا.
-
مشروع حافلات النقل العام بمكة المكرمة: وهو مشروع يهدف لرفع سعة وخيارات النقل العام لضيوف الرحمن، لتوفير سُبل النقل المريحة والسلسة التي تليق بهم وتعزز تجربتهم. ويشمل حتى الآن 12 مسارًا و 14 حافلة و425 محطة توقف.
2- مرحلة أداء النُسُك: سلاسة وطمأنينة
بعد تسهيل إجراءات الوصول، ونقل الحقائب، وتوفير خيارات نقل مريحة ومتطورة، يأتي دور المرحلة الثانية من البرنامج، والتي تهتم بأجواء أداء مناسك العمرة والحج، ورفع مستوى جودة الخدمات المقدمة، وحفظ الأنفس بصحة وأمان. وتشمل 9 مبادرات هامة. وهم:
-
مشروع إنشاء دور ضيافة للأطفال في ساحات الحرمين الشريفين: ويهدف لتوفير خدمات الرعاية اللازمة لأطفال عائلات ضيوف الرحمن وإثراء تجربتهم في أماكن مهيأة تقدم خدمات تفاعلية إثرائية.
-
مشروع خادم الحرمين الشريفين للترجمة بالحرمين الشريفين: وهو مشروع يقدم تجربة الخُطَب، والدروس الدينية، والتوجيهات والإرشادات بعشر لغات مختلفة عبر تطبيق هاتف ذكي.
-
مشروع مراكز الخدمات الشاملة بساحات المسجد النبوي: وهو يوفر جميع خدمات ضيوف الرحمن في مناطق محددة لتسهيل الوصول إليها.
-
تظليل سطح المسجد النبوي: والمعنية بها هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، لتوفير أجواء مناخية مناسبة لضيوف الرحمن.
-
توفير أجهزة الروبوتات الذكية لإثراء تجربة قاصدي المسجد الحرام: وبها يتم توظيف تقنية الروبوتات للرد على استفسارات الحضور، وتقديم خدمات التعقيم والنظافة.
-
أنسنة الطرق بالمنطقة المركزية: وتعتني بتخصيص مسارات للمشاة وذوي الإعاقة، وإضفاء الطابع الجمالي للمنطقة المركزية.
-
مبادرة التأمين الصحي الشامل لضيوف الرحمن: وتشمل رفع أي أعباء مالية قد تترتب على الحجاج نتيجة تعرضهم لأي خطر قد يحدث لهم أثناء تواجدهم في المملكة ضمن منافع وحدود وثيقة التأمين.
-
دراسة تطوير إدارة الحشود لضيوف الرحمن: وتهتم بتحسين تجربة ضيوف الرحمن، ورفع مستوى السلامة، والتقليل من أخطار التكتلات البشرية، ورفع سلاسة حركة الحشود بما يتماشى مع الممارسات العالمية.
-
مبادرة إنشاء وتطوير أنظمة المراقبة والتحكم: وتعتني بتعزيز سلامة وأمن الحجاج والمعتمرين والزائرين لبيت الله الحرام، وتوفير بيئة سليمة وآمنة وميسرة من خلال المراقبة في الوقت الفعلي وسرعة إصدار التوجيهات.
3- مرحلة إثراء التجربة: راحة وثقافة
وهي المرحلة الأخيرة حيث يتم الاهتمام بتطوير المناطق التاريخية الإسلامية لإثراء رحلة ضيوف الرحمن. حيث تم العمل على تطوير أكثر من 100 موقع تاريخي، وعدد كبير من المعارض الإثرائية في مكة والمدينة. وتشمل خمس مبادرات أساسية. وهم:
-
مبادرة تطوير موقع غزوة الخندق والساحات المحيطة به: وتهتم بتهيئة وتجهيز الموقع بكافة الخدمات بحسب المعايير العالمية.
-
تطوير درب الهجرة النبوية: وتهدف إلى تطوير المواقع التاريخية التي مر عليها الرسول ﷺ وصاحبه رضي الله عنه أثناء رحلة الهجرة.
-
تطوير موقع معركة أحد (سيد الشهداء): ويشمل تهيئة وتجهيز الموقع بكافة الخدمات بأفضل المعايير العالمية.
-
تطوير وتأهيل المواقع التاريخية بالمشاعر المقدسة: ويهدف لتهيئة المواقع التاريخية بالمشاعر المقدسة وتزويدها بأفضل الخدمات.
-
تطوير المحتوى للمواقع التاريخية الإسلامية والثقافية: ويهتم بخلق محتوى علمي وثقافي وتطويره للعرض في المواقع التاريخية بشكل تفاعلي مرئي ومسموع ومقروء.
كما نرى، تتكاتف جهود المملكة العربية السعودية لتقديم تجربة روحانية لا تُنسى لكل المعتمرين والحجاج، فتتعاون الهيئات الحكومية مع القطاع الخاص والقطاع غير الربحي لتقديم كافة الخدمات الممكنة لإثراء تلك التجربة الفريدة.
ونرى دور التكنولوجيا والأتمتة بازغًا في برنامج خدمة ضيوف الرحمن، سواء دور منصات الهاتف المميزة، على سبيل المثال، منصة "نُسُك" المتوفرة ب تسع لغات مختلفة لتقديم معلومات كاملة وبرامج توعوية حول مكة والمدينة، وتوضح إجراءات التأشيرات والأوراق المطلوبة لدخول المملكة. وصولًا لكاميرات المراقبة التي تعزز أمن وسلامة الحجاج. وحتى توظيف روبوتات ذكية داخل الحرم المكي لتقديم الخدمات للحجاج وتسهيل إجراءات التعقيم والنظافة.
وبخلاف التكنولوجيا، ساهمت المنافسة بين المؤسسات في تطوير تجربة الحجاج، إذ كانت المؤسسات المعنية بملف الحجاج في السابق هي مؤسسات حكومية محددة، أما الآن، فقد فُتح باب التنافس بين القطاع الحكومي والخاص وغير الربحي لتوفير أفضل الخدمات المُمكنة لإثراء تلك الرحلة الروحانية المقدمة لملايين المسلمين حول العالم.
خاتمة:
يسهم برنامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد برامج رؤية 2030، للارتقاء بتجربة ضيف الرحمن من خلال التيسير والتسهيل للملايين لأداء مناسكهم في أجواء روحانية ثرية وفريدة، فكل سُبل الراحة تُمهَد لهم، وكافة إجراءات الأمن والسلامة العالمية مُتوفرة لحمايتهم. فهذا الشرف يستحق السعي المستمر لنكون على قدره و نحظى برضاء ملايين المسلمين حول العالم.